علي بن مهدي الطبري المامطيري
238
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وقد تأوّل بعض الناس هذا الحديث على أنّه من أحبّنا افتقر في الدنيا . وليس لهذا وجه ؛ لأنّا نرى من يحبّهم فيهم كما يكون في سائر الناس من الغنى والفقر ، والقول الصحيح فيه : إنّه أراد : من أحبّنا أهل البيت فليرفض الدنيا وطلبها ، وليزهد فيها ، وليصبر على الفقر والتقلّل ، فكنّى عن الصبر بالجلباب ؛ لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن . « 128 » وأخبرنا محمّد بن عليّ ، قال : حدّثنا عليّ بن عبّاس البجلي عن عبّاد بن يعقوب الأسدي ، قال : أخبرنا عليّ بن هاشم [ بن البريد ] عن أبيه ، قال : حدّثني عبد الرحمان بن قيس الأرحبي « 1 » عن رجل من قومه ، قال : كان أمير المؤمنين ع قاعدا في الرحبة ، فأطال الحديث ، ثمّ قام فتعلّق بثوبه رجل من همدان ، فقال : يا أمير المؤمنين حدّثني حديثا ، فقال : قد حدّثتكم حديثا كثيرا » قال : أجل ، إنّه كثير فلم أحفظ ، فحدّثني حديثا جامعا ينفعني اللّه به ، فقال أمير المؤمنين : حدّثني رسول اللّه ص : أنّي أرد وشيعتي رواء ، ويرد عدوّنا ظماء ، خذها إليك قصيرة من طويلة : أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت ، أرسلني يا أخا همدان » .
--> ( 128 ) ورواه الموفّق باللّه الجرجاني في الاعتبار وسلوة العارفين : 614 قال : وروى عبّاد بن يعقوب الأسدي . . . ثمّ ذكر الحديث مع مغايرات في نصّ الحديث . ورواه المغربي في شرح الأخبار 3 : 450 برقم 1317 مرسلا عن عبد الرحمان بن قيس ، والمفيد في أماليه : 338 برقم 4 من المجلس 40 بسنده عن إسماعيل بن أبان ، عن عليّ بن هاشم ، وعنه الطوسي في الأمالي 1 : 115 - 116 من المجلس الرابع برقم 33 . وأشار البخاري إلى سند الحديث في التاريخ الكبير 5 : 339 برقم 1084 ترجمة عبد الرحمان بن قيس . ( 1 ) . في النسخة : الأزدي ، والتصحيح بحسب ما يأتي برقم 181 وبحسب ترجمته ومصادر تخريجه .